ابن سعد
49
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) سلول فعلقت بعبد الله بن حنظلة في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة . وقتل حنظلة بن أبي عامر يومئذ شهيدا فغسلته الملائكة فيقال لولده بنو غسيل الملائكة . وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر فقبض رسول الله . ص . وهو ابن سبع سنين . وذكر بعضهم أنه قد رأى رسول الله وأبا بكر وعمر وقد روى عن عمر . أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال : حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال : صلى بنا عمر صلاة المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئا . فلما كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورة . ثم عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة . ثم صلى حتى فرغ . ثم سجد سجدتين . ثم سلم . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه قال : وأخبرنا ابن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان قال : وحدثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد وعن غيرهم أيضا . كل قد حدثني . قالوا : لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة فأخرجوا بني أمية عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال : يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له . فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء . إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا . فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي . وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجد . وما كان 67 / 5 يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد يؤتى بها في المسجد . يصوم الدهر . وما رئي رافعا رأسه إلى السماء إخباتا . فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنما خرجتم غضبا لدينكم فأبلوا لله بلاء حسنا ليوجب لكم به مغفرته ويحل به عليكم رضوانه . قد خبرني من نزل مع القوم السويداء وقد نزل القوم اليوم ذا خشب ومعهم مروان بن الحكم . والله إن شاء الله محينه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله . ص . فتصايح الناس وجعلوا ينالون من مروان ويقولون : الوزغ بن الوزغ . وجعل ابن حنظلة يهدئهم ويقول : إن الشتم ليس بشيء ولكن أصدقوهم اللقاء . والله